ما جئت أبكي على رسم وأطلال= ولا أغني لذات القد والخال
أتيت حبًّا وأشواقًا مرتلة= أزف عطر الهوى في ثوب إجلال
أتيت عزفـًا وأوزانًا معطرة= من مهبط الوحي إشراقي وإهلالي
من مشرق النور من فجر السعادة من= أم القرى صغت ألحاني وموالي
من مولد المصطفى الهادي ومبعثه= من موطن عند أرباب الهوى غال
منها تفجرت الأنهار زاكية= بكل معنى بهي اللون سلسال
هناك طفل يتيم شبَّ متقدًا= فؤاده من مضلات الردى خال
يأوي إلى الغار يسمو فيه يبحر في= تأمل يرتقي عن شؤم أوحال
أتاه جبريل بالقول الجميل فما= أزكى وأجمل مرسول ومرسال
كنَّا هباء بلا رأي ولا هدفٍ= صلاتنا بين أوثان وتمثال
أغاثنا بزلال الوحي أعتقنا= من رِقِّ جهل وآصار وأغلال
محمدٌ يا شذا شعري وقافيتي= محمدٌ يا مسراتي وآمالي
محمدٌ يا ربيع الحب يا مددًا= من الرضا يا هيام القلب والبال
محمدٌ أعذب الأسماء روعته= منقوشة في أحاسيسي وأوصالي
الصابر القانت الأواب صاغ لنا= في الحلم أروع أقوال وأعمال
دعاه مولاه للصفح الجميل فما= أزكاه من صادع بالحق فعّال
ما سل سيفًا و لا رمحًا وما رُزِئَتْ= قريشُ منه بمخطوف ومغتال
تفننوا في أساليب الأذى وطغوا= ضربًا وشتمًا وإغراءً بِجُهَّال
والمصطفى راسخ في درب دعوته= ما صده جور أوغاد وأنذال
في قلبه واحة الإيمان مزهرة= وفي حناياه يسمو لحن إقبال
حتى إذا أُغلقتْ كل الدروب وما= من ناصر للهدى في وجه ضُلاَّل
تترسوا لاجتثاث الحق واتبعوا= ما حيك من زيف جبار ومحتال
وسيدي مثقلٌ بالحزن إذ صرفوا= قلوبهم أقفلوها شر إقفال
وزاد من لهب الأحزان غيبة من= يأسو الجراح ويطفي كل إشعال
ماتت خديجة والصدر الحنون قضى= ولم يعد ثم من عمٍّ ولا خال
رحماك يارب أين الملتجا ولمن= فكلما قمتُ في حيٍّ تصدى لي
شكى وأعلن شكواه لخالقه= يارب يا منتهى أنسي وآمالي
يارب يا من له العتبى وأمنيتي= رضاه هذي معاناتي وتَسْآلي
يا مالك الملك ما لي من ألوذ به= سواك يا سيدي يا عالم الحال
إن لم يكن بك يا مولاي من غضبٍ= عليّ فالمر في رضوانكم حال
يا سيدي يا مغيثي كن معي فأنا= كهائم تائه في مَهْمَهٍ خال
أتاه جبريل إنا حين تأمرنا= لنطبقنَّ على الباغي بأجبال
قال النبي معاذ الله لي أمل= أن يخرج الله منهم خير أجيال
فأكرم الله مثواه وآنسه= بأنعم لم تكن يومًا على بال
ناداه مولاه في جنح الظلام أما= يرضيك وصلي وآلائي وإظلالي
صبرًا خليلي لئن كان الورى جحدوا= وضاق صدرك من كيد وأنكال
فاعلم بأنك محفوظ بأعيننا= ما كان مولاك للمحبوب بالقال
ألم يجدك يتيمًا حائرًا قلقًا= ألم يضع عنك لطفًا همَّ أثقال
وسوف أوليك يا المحمودُ منزلة= عَلِيَّةً في رؤاها أعظم الفال
هذا بُراق الرضا هـذي أَعِنَّـتُـهُ= فارحل لأعذب إسراءٍ وإجزال
أمَّ النبيين في الأقصى ليُعلِمَ من= على البسيطة أن الأول التالي
وأنه سيد الدنيا بأكملها= وأنه الأصل في فضل وأفضال
وأن مـــلَّة كـــــل الأنبـــيــاء هـــ=ـــي الــتَّوحـيد لله فــي قـول وأعـــمال
مضى يجوب السموات العلا ولها= شوق لروعة إهلال وإطلال
في طرفة العين كان الله محتفلاً= بخلِّه والحبيب المصطفى سال
رأى بمعراجه ما كان من منن= لله ثم ارتقى للمنزل العالي
يا سدرة المنتهى هل كان من بشر= من قبله نال هذا المنزل الغالي
لا والذي زين الدنيا بطلعته= ما زارنا قبله في دهرنا الخالي
و(قاب قوسين) لم يظفر بها أحد= لم تُعْط يومًا لجبريل وميكال
كساه مولاه من رضوانه حللاً= ومن جميل المعاني خير سربال
رأى من النور والإشراق ما عَذُبتْ= فيه مقاساة آلام وأحمال
عش يا حبيبي قرير العين مغتبطًا= بحظوة وعطاءات وأنفال
فعاد للأرض والأفراح تغمره= لخير وصل وإحسان وترحال
لكن أهل الهوى والشرك ما فتئوا= في غيِّهم ووحول القيل والقال
بل أزمعوا أمرهم للقتل وانتخبوا= من كل قوم شديدَ البأس قتال
فهاجر المصطفى الهادي إلى بلد= مشوقة شوق أزهار لسلسال
عَمَّ المدينة نور لا نظير له= لزائر يتهادى فوق شِمْلال
ترنموا بالحداء العذب في شغف= وأنزلوا خير ضيف خير إنزال
وأينعت دولة الإيمان واتقدت= راياته رغم حساد وعذال
كم أشعل المشركون الحرب فاشتعلوا= وكل خصم لنيران الوغى صال
نصر من الله فتحٌ عزةٌ مِننٌ= من خالقٍ مُغدقٍ في غير إقلالِ
قد فاح عطر السجايا في الجزيرة بل= توافد الناس رَسْلًا بعد أرسال
أتى لمكة يوم الفتح في ثِلَلٍ= ميمونة من صناديد وأبطال
وجاء كل عدوٍّ خائفًا وجلًا= قد احتسى كأس إذعان وإذلال
فقام فيهم نبيُّ العفو يعلنها= مقولة هزت الدنيا كزلزال
قوموا اذهبوا أنتم الطلقاء ليس لنا= حب انتقام ولسنا أهل أدغال
هذا الرحيم الذي أوفى لأمته= بعهده وارتقى عن طيش جُهَّال
هذا الأبرُّ الذي ما كان ذا طمع= في زائل أو مضى في ثوب مختال
هذا الأمين الذي أدى أمانته= ولم يكن عن هدى الباري بميال
جاءت تجود له الدنيا بزهرتها= فعافها واكتفى منها بأوشال
هذا الذي أغدق الأموال طائلة= ينام فوق حصير تالف بالِ
يبيت ينثر في المحراب دمعته= من خشية لجلال الواحد الوالي
مضى يثير الدياجي بالشريعة لم= يصده خوف أخطار وأهوال
أحيا قلوبًا وألبابًا مكبلة= من قبله في متاهات وبلبال
جادوا بأرواحهم لله في طرب= فغير الله من حال إلى حال
كانوا سلامًا وإقدامًا ومرحمة= للكون لما مضوا في خير منوال
محمد علم الدنيا برمتها= روائع العدل في فعل وأقوال
ممالك وعروش هزها طرب= لعدله فاهتدت من بعد إضلال
يبث في الأرض معنى الحب يبذله= كرائق من مزون الغيث هطال
يدلنا لزلال الاعتدال فلا= نضل ما بين تفريط وإيغال
سِلْم سلام سليم والسلام له= شعار أمن وإيمان وآمال
في دينه يَحْرم التجريح في أحد= من أنبياء الهدى أو أي مفضال
نُجِلُّهم من جلال الله خالقنا= موسى كعيسى كيعقوبٍ كدنيال
يا سيدي يا رسول الله أنفسنا= مدينة للجناب الأعظم العالي
نثرت في الكون أزهارًا معطرة= أوصلت صوت السجايا خير إيصال
يا باذلًا روحه لله قافيتي= جذلى وحرفي بمثل الشهد سيال
نظل نعزف لحن الحب في دأب= ولا نبالي بكذاب ودجال
هتافنا الأجمل الأسمى نردده: = نفديك يا سيدي بالنفس والمال
آمالنا كوثر يروي ضمائرنا= برفقة المصطفى والصحب والآل