أحبتي عاد بي ذهني إلى زمن= معظم في سويدا القلب مستطر
كأنني برسول الله مرتديًا= ملابس الطهر بين الناس كالقمر
نور وعن جانبيه من صحابته= فيالقٌ وألوف الناس بالأثر
ساروا برفقة أزكى مهجة درجت= وخير مشتمل ثوباً ومؤتزر
ملبياً رافعاً كفيه في وجل= لله في ثوب أواب ومفتقر
مرنمًا بجلال الحق تغلبه= دموعه مثل وبل العارض المطر
يمضي ينادي خذو عني مناسككم= لعل هذا ختام العهد والعمر
وقام في عرفات الله ممتطياً= قصواءه ياله من موقف نضر
تأمل الموقف الأسمى فما نظرت= عيناه إلا لأمواج من البشر
فينحني شاكرًا لله منَّته= وفضله من تمام الدين والظفر
يشدو بخطبته العصماء زاكية= كالشهد كالسلسبيل العذب كالدرر
مجلياً روعة الإسلام في جمل= من رائع من بديع القول مختصر
داع إلى العدل والتقوى وأن بها= تفاضل الناس لا بالجنس والصور
مبيناً أن للإنسان حرمته= ممرغاً سيىء العادات بالمدر
يا ليتني كنت بين القوم إذ حضروا= ممتع القلب والأسماع والبصر
وأنبري لرسول الله ألثمه= على جبين نقي طاهر عطر
أقبل الكف كف الجود كم بذلت= سحاء بالخير مثل السلسل الهدر
ألوذ بالرحل أمشي في معيته= وأرتوي من رسول الله بالنظر
أُسَرُّ بالمشي لو طال المسير بنا= وما انقضى من لقاء المصطفى وطري
أما الرداء الذي حج الحبيب به= يا ليته كفني في دلجة الحفر
يا غافلًا عن مزاياه وروعتها= يمم إلى كتب التاريخ والسير
ولو كتبت بدمع العين ملحمة= في حبه جئتكم في ثوب معتذر
لم أستطع أن أجلي عشر عاطفتي= في حبه لا ولا عشرًا من العشر
يا ربِّ لا تَـحْرِمَنَّا من شفاعته= وحوضه العذب يوم الموقف العسر