إن تربعنا على هام الذرا= فانبثاق المجد من أم القرى
من هنا كانت تباشير المنى= وحملنا الوحي صفواً للورى
حين عم الأرض ليل حالك= أشرق المختار بدراً نيراً
إن تكن قفراً فمن بطحائها= كل ورد في البرايا أزهرا
والهدى والعلم والتقوى وما= أسعد الدنيا تجلى من حرا
وشذا جبريلَ في أرجائها= وعيون العلم فاضت أنهراً
أنبياء الله زاروا أرضها= في يقين أنها أزكى ثرى
وخليل الله باني بيته= شيد المبنى وصاغ المنبرا
ثم نادى في بني الدنيا إلى= فيضها الزاكي ومنها كبرا
وهنا التاريخ ينسى نفسه= وهنا الرحمن حيا هاجرا
وهنا من تحت أقدام الفتى= خير ماءٍ لبني الدنيا جرى
ولإسماعيل أزكى قصة= حين باع الروح والله اشترى
ولأهل الفيل فيها مشهد= إذ رأوا يوماً عبوساً أقترا
واحتماها الله من أعدائه= وسقى الأقيال موتاً أحمرا
قبلتي مهد السجايا والنهى= وهواها في شراييني سرى
إنها روحي وعشقي والمنى= لا تماروا مهجتي فيما ترى