ترنّمي يا حروف المجد واتقدي= ورتلي روعة الأمجاد في أحد
هذا الذي قال عنه المصطفى جبل= نحبه وهو يهوانا مدى الأمد
هنا لنا ذكريات كم يهيم بها= قلبي وكم تزدهي للشاعر الغرد
هنا سرور وأحزان وموعظة= وتضحيات وأفكار بلا عدد
هنا تناثرت الأشلاء معلنة= سلوانها بلقاء الواحد الأحد
هنا نقشنا من الأمجاد ملحمة= تظل أنوار ذكراها إلى الأبد
جاءت وفود الخنا والكفر حانقة= مزهّوة بالعتاد الضخم والعُدَد
وأقبل المصطفى في ثلة طربوا= للموت نصرًا لدين الخالق الصمد
قوافل الطهر والإيمان مقبلة= ترجو من الله حسن الصبر والمدد
أبو دجانة مختال بمشيته= يهيج في بطشه كالضيغم الحرد
وذا علي تهزّ الأرض صولته= وطلحة بن عبيد الله بالرصد
يشلّ ،يضرب والأسياف والغة= في جسمه وعن المختار لم يحد
وصاغ سعد بن وقاص بطولته الـ= ـعظمى وبشِّر بالرضوان والسعد
ومالك بن سنان مص من دمه= ما ظل في روحه أحلى من الشهد
مزيةٌ فذةٌ في الناس واعجباً= لذي دم بدم المختار متحدِ
أما ملائكة الرحمن حنظلة= غسيلها بزلال الماء والبرد
ذاك العروس الذي في ليل فرحته= سعى إلى جنة الرضوان والرغد
وسطر الدهر ما غنى به أَنَسٌ= واهاََ لريح جنان الخلد في خَلَدِي
ومصعب فارق الدنيا وبردته= تحدّث الكون عن أثوابه الجدد
وذاك حمزة يروي الأرض من دمه= ممزق الجسم والأحشاء والكبد
رموه غدرًا وما صالوا مجابهة= فالقوم تعرف معنى صولة الأسد
وتلك تسأل أين المصطفى فبه= ننسى المصيبة في زوج وفي ولد
يا للبطولات مامر الزمان بما= يسمو لها أو يحاكيها من الجلد
وكم تمزقت الأرواح من ألم= لما أصيب به المختار من كمد
تترّسوا لرسول الله مثقلة= ظهورهم بسهام الكفر واللّدد
وهم يُفَدُّونه والكل يهتف يا= ليت الذي في نبي الله في جسدي
والمصطفى تُذهل الأعداء همته= وما رمى رمْيَهُ في الهول من أَحَد
يُرمى ويُدمى وما اهتزت عزائمه= أرسى ثباتاً ليوم البأس من أُحُدِ
إن الهزيمة كانت في حقيقتها= نصرًا لكل معاني الصدق والرشد
كم من دروس عظام لو تأملها= لأفلحوا أهل منهاج ومعتَقد
من ينصر الله مهما قل ناصره= يفز وصدق النوايا خير معتمد
والظلم والكفر لا تحفل بصولته= النفع يمكث والخسران للزبد