محمد بن نايف الأمير الذي يفيض رفقا وحكمة
أجارك الله من كيد ومن كدر= يا فارس الأمن يا ذا المنزل العالي
(محمدًا) جاء شهر الخير فارتفعت= لك الأيادي لتدعو الواحد الوالي
بأن يجيرك يا ابن الأكرمين ولا= ترى مسيئا ولا تُمنى بإعلال
فتكت بالجهل والإرهاب فانتفخت= أوداجه إذا هوى في شر أغلال
فباء بالخيبة الكبرى فقام إلى= أفعال حُمق تجلي عقله الخالي
فاسلم أبا نايف من كل ذي حسد= أو حاقد أو ذوي شر وبلبال
يا طيب القلب يا سمح الخلائق يا= من في سياساته إشراق آمال
يا رائدا في دروب المكرمات ويا= من يبذل الخير في حب وإقبال
ويا محبا لأهل العلم ما فتئت= أقواله بين إكبار وإجلال
الحمد لله من الله وانتعشت = أرواحنا إذ رأينا وجهك الغالي
لا شك أن من أخطر الآلام التي يواجهها المرء, ويعانيها الإنسان هو مرض القلب, فإذا أصيب الإنسان في قلبه أو طعن في كبده فإن ذلك جرح خطير, ونازلة كبيرة, وإن الأمن في حياة الناس هو بمثابة القلب للجسم فلا حياة إلا به, ولا صحة إلا معه, ولا سعادة إلا بحيويته.
إن أي اضطراب في ضربات قلب الحياة, وأي انسداد في شرايين جسم الدولة, وأي ضعف في عضلات فؤاد الأمن هو خطر عظيم وألم مخيف يجب المبادرة بعلاجه وإلا تعطلت الحياة, وشلِّت المسيرة, وتعرض الجسم للموت والخطر ولفظ الأنفاس.
وإن أي مساس بهذا الجانب في حياتنا, أو اعتداء عليه, أو محاولة للإضرار به هو ضرب لنا في صميم قلوبنا, هو طعن لنا في أفئدتنا, هو محاولة لتعريضنا للخطر ولذلك فإن ما حدث لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف حفظه الله هو اعتداء علينا جميعًا هو هجوم على أمننا هو إيذاء لمستقبلنا, هو مساس بحياتنا باستقرارنا بطمأنينتنا ووحدتنا.
وأين هؤلاء من روعة شريعتنا التي لا تجيز مجرد ترويع المسلم أو أخافته, بل إن مجرد الإشارة إليه بحديدة تجعل الإنسان في لعنة الله حتى يدع ذلك, فكيف بمحاولة قتله والله يقول: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا أليمًا﴾ النساء: ٩٣. ويقول - صلى الله عليه وسلم - : «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدية فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» ويقول - صلى الله عليه وسلم - : «من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخيه لأبيه وأمه», ويقول - صلى الله عليه وسلم - : «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» ويقول - صلى الله عليه وسلم - : «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما».
لقد اهتز لهذا الحادث كل مواطن غيور, ومؤمن صالح, ومسلم صادق, إنه أمر تذوب له النفوس حسرة, والأنفس ألمًا, فمن جهة حزن وأسف وأسى لما وصل إليه تفكير بعض الشباب من ضلال وضياع وتغييب وتـخريب لدرجة أن يأتي الواحد منهم في بلد الحرمين في شهر الطاعة في زمن العبادة في وقت المؤمنون يصلون, المسلمون يتعبدون, يسبحون, يذكرون الله, يتقربون إليه وذاك يقوده الشيطان بأنفه إلى الهاوية فيقتل نفسه, ويفجر ذاته ليرتكب ذنبًا من أعظم الذنوب فيه من الوعيد ما يهز الصخور القاسية «من قتل نفسه بشىء عذب به فى النار». ثم ما هو الهدف وما المقصود ليتقرب إلى الشيطان بدم امريء مسلم صائم مصل, بل هو مع ذلك ممن يسهر على أمن المسلمين, ويسعى لصيانة حياتهم وحفظ أنفسهم وبيوتهم وعوراتهم يسعى لقتل مسلم من ولاة أمور المسلمين, بل أمير معروف بتدينه وحسن أخلاقه ولطيف تعامله إضافة إلى نجاحه الباهر في ضبط زمام الأمن في هذا البلد الكريم.
أيها الأمير العظيم, والمسئول الصادق, والرجل المبارك امض في طريقك والله معك, كن مع الله ولا تبالي فما عرفناك إلا رجلًا طموحًا متواضعًا محبًّا للخير, ساعيًا بالبر, مهتمًا بأمن الناس, وإن ما حدث لك دليل على إنجازك الكبير, ونجاحك الباهر, ودليل على ما وصلت إليه عقول أعداء الوطن, وجهلاء العصر من الإحباط والخذلان والضياع فسيكفيكهم الله, ويكفي هذا البلد الطيب من شرهم.
إن هذه الحادثة تفرض على كل عالم وكل ناصح وكل محب للخير أن يضاعف الجهد ويبذل المزيد لتكثيف الوعي وتربية النشء وبث النصح, وبذل العلم الصافي لتوعية الأجيال وللحرب على كل فكر منحرف وثقافة ضالة, ونهج باطل.
إنني أرى أن في هذه الحادثة درسا من أعظم الدروس لكل من غرر به شياطين الإنس والجن ولكل من سارت به قدم إلى متالف رموز الضلال وذوي الغلو, وأرباب التزمت الذين لم يُعرفوا بالعلم, ولم يُشهد لهم بالفقه, وليس لهم قدم صدق في الدعوة وحسن الخلق, وجميل الحكمة.
إن هذه الحادثة يجب أن تكون جرسًا منذرًا موقظا لكل من رقدت مشاعره, وخدرت أحاسيسه وضل تفكيره أن يبتعد عن تلك الفئام الضالة فإن الشيطان لايزال يسول ويملي له إلى أن يصل إلى هذا المصير البئيس, ولقد حفظ الله بمنه وكرمه الأمير محمد ومن عليه بالنجاة ولكن يا له من مصير بائس ونهاية مؤلمة, هل تظنون أن أكف المسلمين في رمضان ستبتهل إلى ربها وتدعو الله لذاك الفاعل بحسن الجزاء على ما قدمه من عمل كبير في نفع المسلمين أو خدمة الإسلام ماذا صنع؟ ماذا فعل؟ وأي جريمة ارتكب؟.
لقد كان - صلى الله عليه وسلم - يبادر إلى انتشال أصحابه من كل فكرة خاطئة أو توجه مخيف حتى ولو كان تزودا من العبادة فإن الشيطان إذا لم يستطع إضلال المرء بإبعاده عن الدين, وجره للتفريط أتاه من باب العبادة فدعاه إلى الغلو, وزين له التمادي, وخرج به عن الاعتدال ولايزال به حتى يخرج عن الإسلام من حيث يظن أنه يدخل فيه ويخدمه, وحينما قام شباب من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - فتقالوا طاعتهم فقال أحدهم أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الآخر وأنا لا أتزوج النساء, وقال الآخر وأنا لا آكل اللحم, لم يسكت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - على ذلك, ولم يقل طالما أنه تزود من الطاعة فدعهم وشأنهم, بل بادر إلى المنبر وأسرع إلى الخطبة وتحدث بنبرة فيها الغضب والإنكار ليقتلع هذه التفكيرات الخاطئة التي تخرج بالإنسان على الجادة وتؤدي به إلى التهلكة ثم قال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وافطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني».
إن محمد بن نايف هو الرجل الذي يبذل كل ما في وسعه لاستصلاح كل شاب يقع في شباك أهل الضلال, وذوي الانحراف وكم يبذل لأجل ذلك من وقته ومن جهده ومن ماله, ثم هو رجل الأمن الرحيم اللطيف الذي يواسي كل رجل من رجال الأمن فيما يحل به ويواسي كل عائلة مسلمة يصاب أحد أبنائها في مسيرة الأمن ويعمل ليل نهار لخدمة دينه ووطنه.
أيها الأمير أرجو أن يكون الله تعالى أراد أن يأجرك جزاء ما قدمته لهذا البلد المبارك وجزاء ما قدمته للمسلمين وجزاء ما بذلته لحفظ الأمن وحفظ شباب الأمة وبذل الوسع لتوجيههم ونصحهم فجاءت هذه الحادثة لتجعل أكف الصائمين ترتفع تدعو لك وتجعل من قلوب القائمين والعابدين تبتهل إلى الله تدعوه لك وليتبين في الوقت نفسه مصير الضلال وأهله والإرهاب وأربابه والباطل وحملته.
حفظك الله من كل مكروه, وسلمك من كل أذى وحفظ لنا بلادنا وولاتها وبارك فيهم وأحسن جزائهم إنه سميع مجيب.
د/ ناصر بن مسفر الزهراني