( جدة ) المدينة التي فطرها الله تعالى على الحسن والجمال, ووسمها أهلها والمتعلقون بها بـ ( العروس الحسناء ), ارتبط اسمها بالأنس والمباهج, وهام بها الجميع حبّاً وعشقاً, وتغنوا بشواطئها ولياليها, الدكتور ناصر بن مسفر الزهراني - في هذه القصيدة التي تتألف من أربعين بيتاً - وبأحاسيس العاشق الولهان, والمفتون الجذلان يتغنى لهذه العروس,ويواسي أهلها فيما حلَّ بها,مشيداً بموقف ملك الإنسانية والعطاء الذي امتدّت يداه لتحنَّ على غادة الحسن والجمال.
يا غادة الحسن ما أبكاك أبكاني= وهز أعماق إحساسي ووجداني
ما بالُهُ العيد لم تشرق مباهجه= عليك يا عطر أرواح وأوطان
بل جاء رعبًا وأهوالًا وكارثة= تغتال أفراحك الحسنى بطوفان
أدمى قلوبًا ووارى أنفسًا وقضى= على طموحات قصَّاد وسكان
في مهجتي يا عروس البحر مُضْطَرمٌ= وفي الفؤاد المعنى حرّ نيران
إن ارتياعك يا حسناء يفزعني= يثير همي وآلامي وأحزاني
أنتي غرامي وإلهامي وأغنيتي= وشهد حبك ممزوج بشرياني
يا روعة البحر بل والبر يا مددًا= من الحضارات يسمو عبر أزمان
يا جارة البيت ما فوق الثرى بلد= له الذي لك من حُسْن وجيران
يا قبلة لوفود الشعر كم خضعت= لك القوافي وكم من عزف أوزان
يا مشرق العلم في ليل العصور فما= تُنسى نواديك للقاصي وللداني
يا غادة الحسن إني عاشق جَذِلٌ= يذوب شوقا وفيضُ الحب أضناني
ما غبت عن وجهك الوضَّاء أو رَحَلَتْ= بي المقادير في أرجاء بلدان
إلا وهاج الأسى والحزن في كبدي= وحَرَّمَتْ لذة للنوم أجفاني
تعود بي لهفة الأشواق في طرب= ليرتمي والِهٌ في لُطْفِ أحضان
كم فيك من منظرٍ زاهٍ ومن أَلَقٍ= ومن فنون ومن دُرٍّ ومرجان
يا مسرح الحب يا ليل الغرام فما= كمثل ليلك في أرواح خلان
وكم على الشاطيء الخلاب من لغةٍ= وردية وأحاسيسٍ لنشوان
يا نور عينيَّ يا بستان عاطفتي= يا واحة الأنس يا رَوْحي وريحاني
يا منهلا لأفانين الغرام ويا= مأوى ظباءٍ وواحاتٍ لغزلان
يا رقة القلب يا صدق المشاعر يا= عزف القوافي وتهويمات ألحان
عذرًا فكم قصر العشاق بل ظلموا= عروسهم بإساءات وهجران
كان المؤمل أن يولوك غاية ما= في وسعهم من مودات وإحسان
فأنتي قلب حنون فيه ملتجأٌ= لسائح ولمهموم ولهفان
عذرا فلم نرع عهد الحب يا أملي= مصيبة أن يكون العاشق الجاني
لكنْ فلا تيأسي إنى أرى أملًا= في ثلةٍ من أحِبَّاءٍ وأخدان
تسابقوا لنداء الشوق واندفعوا= إليك في غيرة عظمى وتحنان
وأقسموا أن يراك الناس فاتنة= تميس من أنسها في خير فستان
هذا أبومتعب المقدام يعلنها= بشراك مني بآلاءٍ وتيجان
عزاؤنا يا حياة الروح ما هتفتْ= به مشاعر هذا القائد الحاني
يا أهل جدة يا عطر المودة يا= شذى حنانٍ وأخلاق وإيمان
يا أهل جدة يا فيض الشهامة يا= أنهار لطف وإيناس وسلوان
أهل الريادة في شتى الفنون فما= يرضون يومًا بنيل المركز الثاني
هذي أياديهم البيضاء شاهدة= بالفضل والبذل في سر وإعلان
صبرًا على ما قضاه الله من قدر= تبارك الواحد المعبود ذو الشان
كم في تصاريفه في الكون من حِكَمٍ= ومن دروس وإيقاظ لأذهان
وَرَفْعِ شأنٍ لأقوام بمنزلة= في دار خلد وإكرام ورضوان
إذا ابتلينا فإن الصبر منزلة= لها من الله أجر دون حسبان
أما الذي مات من أحبابنا غرقًا= فإنه وشهيد الحرب صنوان
يا رب فاغفر لهم واجبر مصيبة مَنْ= أُصيب والطف بنا يا خير منان