* في ندوة عن الشيخ ابن باز بجامعة أبها بعد وفاته رحمه الله .
لقاء ذوي المودة والوفاء= يعم ربوع أبها بالبهاء
فتلك رياضها الخضراء تزهو= وتستبق البلابل بالغناء
تتيه بثلة العلماء فيها= وتلبس للعلا أزكى رداء
شداة الحق والتوحيد ساروا= إلى بلد الشهامة والسخاء
أتوا ليضمخوا الدنيا بعطر= شذاه مثار فخر وانتشاء
عبير من رحيق العلم يذكي= قلوب المؤمنين ذوي النقاء
أتوا يروون للأجيال مجدًا= تليدًا من فلاح واهتداء
لشهم عالم علم إمام= بعيد عن متاهات الرياء
سماحة شيخنا المقدام كنا= به نشتم عطر الأولياء
مضى في دربه الميمون يدعو= إلى الباري بنهج الأنبياء
وأحيا سنة المختار فينا= بفهم وامتثال واقتداء
تذكرنا كنوز العلم فيه= بمسلمَ والبخاريْ والنسائي
وضُم إلى بحور العلم حلم= وزهد والجميل من السخاء
ولين عريكة ونقاء نفس= ومنهاج ينم عن الذكاء
وآثار وأخبار صداها= يطيب لكل ذي قرب وناء
سيبقى طهر منهجه ضياء= ينير لكل عشاق الصفاء
يذكرني لقاء اليوم دهرًا= قضيناه ببستان الرخاء
فكم عشنا بدوحته سرورًا= نهلنا من أفانين العطاء
ولو كان البكاء يعيد ميتاً= لضج الأفق منا بالبكاء
إذا عز اللقاء بمن فقدنا= ففي الفردوس نطمع في اللقاء
أيا أرض المصيف وأنت أهل= لما أوليت في هذا المساء
بدا في وجهك الوضاء طيفٌ= لشيخ بل وميض من ضياء
يظل ذوو العقيدة والسجايا= على نهج الكرامة والإباء
ولا تذوي بمهجة كل شهم= أزاهير المحبة والإخاء
ثنائي أيها العلماء يهدى= إليكم في بديع من حداء
شيوخي مهجتي يا عطر دربي= ويا ميدان حبي واحتفائي
ويا تاجاً على رأسي أراني= به قد كدت أرقى في السماء
هواكم سلوتي وعبير عمري= وبستان المسرة والهناء
قطفت بقربكم أزكى ثمار= وطاب على نصائحكم بنائي
شدوت لكم بقافيتي ونثري= وحبي واحترامي واصطفائي
يضمخ من شمائلكم بياني= ويسمو في صداقتكم لوائي
تطيب مشاعري ويسر قلبي= وألجأ للمهيمن بالدعاء
بأن تبقى المودة في لموع= ومنزلة تروق لكل راء
وأن تحيى ضمائرنا بعلم= ونور واهتداء وافتقار
فإن العلم رائد كل خير= وعنوان المودة والثناء